تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتأويل المكان والبقعة. وقيل: مرتين، نحو ثنى، أى: نودي نداءين أو قدس الوادي كرة بعد كرة (وأنا اخترتك) اصطفيتك للنبوة. وقرأ حمزة: (وأنا اخترناك)،

الراغب: طويت طيا، وذلك كطي الدرج، وعليه قوله تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل) [الأنبياء: 104]، ومنه طويت الفلاة، ويعبر بالطي عن مضي العمر، يقال: طوى الله عمره. وقوله تعالى: (والسموات مطويات بيمينه) بالزمر: 67]: يجوز أن يكون من الأول وأن يكون من الثاني، والمعنى: مهلكات. وقوله تعالى: (إنك بالواد المقدس طوى) [طه: 12]، قيل: هو اسم للوادي الذي حصل فيه، وقيل: إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء، فكأنه طوى عليه مسافة لو احتاج إليها أن ينالها بالاجتهاد لبعد عليه. وقيل: هو اسم أرض، فمنهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه. وقيل: مصدر طويت فيصرف ويفتح أوله ويكسر، نحو: ثني وثني، ومعناه: ناديته مرتين.

قوله: (وقيل: مرتين، نحو: ثنى)، الجوهري: قال بعضهم: مثل طوى، وهو الشيء المثني، وقال: "ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين".

قله: (كرة بعد كرة)، نحو: لبيك وسعديك.

قوله: (وقرأ حمزة: "وأنا اخترناك")، يعني: "أنا" بتشديد النون، والباقون: بتخفيف النون.

الراغب: الاختيار: طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا، وإن لم يكن خيرا، وقوله تعالى: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) بالدخان: 32]، يجوز أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم، المختار في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه، فقولهم:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ١٤١