تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تنزيلا) وجوه: أن يكون بدلا من (تذكرة) إذا جعل حالا، لا إذا كان مفعولا له لأن الشيء لا يعلل بنفسه، وأن ينصب ب (نزل) مضمرا، وأن ينصب ب (أنزلنا)، لأن معنى: ما أنزلناه إلا تذكرة: أنزلناه تذكرة، وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن ينصب ب (يخشى) مفعولا به، أى: أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله، وهو معنى حسن وإعراب بين. وقرى: (تنزيل)، بالرفع على خبر مبتدأ محذوف. ما بعد (تنزيلا) إلى قوله: (له الأسماء الحسنى) تعظيم وتفخيم لشأن المنزل، لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته،

قوله: (لأن الشيء لا يعلل بنفسه)، يعني تذكرة علة لأنزلنا، ولو أبدل تنزيلا عنه، رجع إلى كونه علة ل (أنزلنا)، فيلزم تعليل الشيء بنفسه، وإذا جعل حالا يكون بمعنى منزلا، فيكون حالا موطئة، كقوله: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) [يوسف: 2]، بخلافه إذا جعل مفعولا له، فإنه يبقى على مصدريته، فيكون تعليلا لنفسه بهذا التقدير؛ لأنه لو كان منصوبا ب (أنزلنا) لا على هذا التقدير، بل على ظاهره، يكون تقدير الكلام: ما أنزلنا تنزيلا ممن خلق الأرض، وهو فاسد.

قوله: (لأن معنى: ما أنزلناه إلا تذكرة: أنزلناه تذكرة)، تعليل لجواز أن يكون أنزلناه عاملا في المصدر المؤكد بهذا التقدير؛ لأنه لو كان منصوبا بأنزلنا لا على هذا التقدير، بلعلى ظاهره، يكون تقدير الكلام: ما أنزلنا تنزيلا ممن خلق الأرض، وهو فاسد.

قوله: (وهو معنى حسن وإعراب بين)؛ لأن المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكيرا لمن يخشى المنزل الذي شأنه أنه من جهة القادر العظيم القاهر السلطان الواسع الملك، فإذا خشيه بدل الكفر إيمانا، والعصيان طاعة، ولا يتقدم على التكذيب والارتياب.

وقوله: (ما بعد (تنزيلا) إلى قوله: (الأسماء الحسنى)؛ تعظيم وتفخيم لشأن المنزل)، فيه إيماء إلى ترتب الحكم على الوصف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ١٢٦