أن تشقى، كقوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم) [الحجرات: 2]؟ قلت: بلى، ولكنها نصبة طارئة، كالنصبة في (واختار موسى قومه) [الأعراف: 155]، وأما النصبة في (تذكرة) فهي كالتي في ضربت زيدا؛ لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول
شآمية تستجمع الشول حرجف
فكأنه قاسها على ما هو الغالب في الباب، أو سمعه من أهل الحضر فاستعمله. تم كلامه.
ويمكن أن تصحح الرواية بالرفع بأن يقال التقدير: لاستجماع الشرائط فيه، كقول الشاعر:
ويوم شهدناه سليما وعامرا
قوله: (نصبة طارئة)، أي: في قوله تعالى: (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات: 2]، يعني: كان من حقه دخول اللام لضعف دلالته على التعليل، لأنه ليس على الشريطة لكنها نصبة عارضة كما في قوله تعالى: (واختار موسى قومه) [الأعراف: 155]، قال صاحب "الفرائد": هذا السؤال مبني على قوله: إلا أن الأول وجب مجيئه باللام، يعني: ذكرت الوجوب وليس به؛ لأنه يجوز مجيئه بدون اللام كما في قوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم) [الحجرات: 20]، وخلاصة الجواب أن الواجب: أن يجاء باللام، إلا أنه حذف اللام تخفيفا لطول الصلة والموصول، ولذلك قالوا: يحذف حرف الجر مع "أن" و"أن" كثيرا، واللام هاهنا متحقق حكما، ولم يكن متحققا في (تذكرة) لا حقيقة ولا حكما.