# ما يدعيه له هؤلاء الضلال. ونحوه قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) [الإسراء: 57]. وكلهم متقلبون في ملكوته مقهورون بقهره وهو مهيمن عليهم محيط بهم وبحمل أمورهم وتفاصيلها وكيفيتهم وكميتهم، لا يفوته شيء من أحوالهم، وكل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا ليس معه من هؤلاء المشركين أحد وهم برآء منهم.
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) [مريم: 96].
قرأ جناح بن حبيش (ودا) بالكسر: والمعنى: سيحدث لهم في القلوب مودة ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي توجب الود ويكتسب بها الناس مودات القلوب، من قرابة أو صداقة أو اصطناع بمبرة أو غير ذلك، وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصا منه لأوليائه بكرامة خاصة، كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظاما لهم وإجلالا لمكانهم. والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله تعالى ذلك إذا دجا الإسلام. وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى رضى الله عنه: «يا على قل اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة» فأنزل الله هذه الآية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: يعنى يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
استتر في (ءاتى)، وقوله: "كما يجب عليهم" جملة معترضة تؤكد معنى: "كما يفعل العبيد" معطوفة عليه، نحو: أعجبني زيد وكرمه.
قوله: (مهيمن). الجوهري: أصله مؤأمن، لينت الثانية، وقلبت ياء، وقلبت الأولى هاء.
قوله: (دجا الإسلام) الأساس: ومن المجاز: ثوب داج: سابغ غطى جسده كله، وكان ذلك مذ دجا الإسلام، وثوب الإسلام داج.