تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا» قالوا: وكيف ذلك؟ قال: «يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربنى من الشر وتباعدني من الخير، وأنى لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الرحمن عهد، فيدخلون الجنة» وقيل: كلمة الشهادة.

أو يكون من «عهد الأمير إلى فلان بكذا» إذا أمره به، أى: لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها. وتعضده مواضع في التنزيل: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ياذن الله لمن يشاء ويرضى) [النجم: 26]، (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)] سبأ: 23 [(يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) [طه: 109].

قوله: (أعهد إليك). الجوهري: عهدت إليه، أوصيته، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة.

قوله: (طبع عليه بطابع). النهاية: الطابع بالفتح: الخاتم، يريد أنه يختم عليها وترفع كما يفعل الإنسان بما يعز عليه.

قوله: (أو يكون من: عهد الأمير): عطف على قوله: "واتخاذ العهد: الاستظهار"، وحقيقة هذا الوجه تعود إلى قولك: عهد إليه واستعهد منه: إذا وصاه أو شرط عليه في الأساس.

قوله: (عهد الأمير إلى فلان بكذا) يريد أن عهده مضمن معنى الأمر، وعدي بالباء، فعلى هذا الباء في التنزيل محذوف نحو قوله: "أمرتك الخير".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ١٠٨