العذاب (كلا): ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة. وقرأ ابن نهيك: كلا سيكفرون بعبادتهم أى: سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم، كقولك: زيدا مررت بغلامه. وفي "محتسب" ابن جنى: (كلا) بفتح الكاف والتنوين، وزعم أن معناه كل هذا الرأى والاعتقاد كلا. ولقائل أن يقول: إن صحت هذه الرواية فهي "كلا" التي هي للردع، قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في (قواريرا) [الإنسان: 15]. والضمير في (سيكفرون) للآلهة، أى: سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون: والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون. قال الله تعالى: (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم
قوله: (زيدا مررت بغلامه)، أي: جزت زيدا مررت بغلامه، كذلك (كلا) منصوب بفعل يدل عليه (سيكفرون) مناسب لهذا المفعول؛ لأن المراد من (سيكفرون) إنكار الآلهة، وكل ما نسب المشركون إليها من الشفاعة والنصرة والإنقاذ من النار الدال عليه قوله: (ليكونوا لهم عزا) فيقدر الناصب: سيجحدون.
قوله: (في "محتسب" ابن جني)، وفيه: "كلا سيكفرون": قراءة ابن نهيك، وينبغي أن تكون مصدرا لقولك: كل السيف كلا، ومنصوبا بفعل مضمر، فكأنه تعالى لما قال: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) قال الله ردا عليهم: كلا، أي: كل هذا الاعتقاد كلا، كما يقال: ضعفا لهذا الرأي، ثم استأنف (سيكفرون)، والوقف إذا على (عزا)، ثم استأنف فقال: كل رأيهم كلا، ثم وقف، ثم قال: (سيكفرون).
قوله: (كما في قوله: (قواريرا)، أي: قلب ألف إطلاقه نونا، قال الشاعر:
اقلي اللوم عاذل والعتابن