تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورويت عن ابن كثير. وذو الحال: الضمير في "عليهم"، والعامل "أنعمت"، وقيل: (المغضوب عليهم): هم اليهود، لقوله: (من لعنه الله وغضب عليه) [المائدة: 60].

مجرى القرطاس من المرمى في أنه هو الصواب وباقيه ضلال وخطأ؛ ولهذا قالوا: كوننا أخيارا من وجه واحد، وكوننا أشرارا من وجوه كثيرة.

ولصعوبة الصواب وكونه واحدا، ورد في الألفاظ النبوية: "استقيموا ولن تحصوا"، وعلى هذا النظر قال: "من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".

وإذا علم هذا، علم أن ليس كل خطأ وضلال يستحق به العقاب الدائم؛ بل كما قد يسمى أكبر الكبائر نحو الكفر ضلالا وباطلا وخطا، قد يسمى بذلك أصغر الصغائر، وقد يتقارب الوصفان جدا وموصوفاهما متباعدان، فعرض الضلال والخطأ عريض، والتفاوت بين أدناه وأقصاه كثير، ولذلك قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (ووجدك ضالا فهدى) [الضحى: 7] أي: وجدت غير مهتد إلى ما سيق إليك من النبوة والعلم. وقوله: (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [آل عمران: 164] وقد يعبر عن سوء الاختيار نحو: (فعلتها إذا وأنا من الضالين) [الشعراء: 20] ويعبر عن الخيبة قال: (إن المجرمين في ضلال وسعر) [القمر: 47].

قوله: (قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: عادته في القراءة، وإلا فجميع الروايات قراءته، وهذه القراءة شاذة سواء أسندت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نسبت إلى ابن كثير؛ لكونها لم تثبت عند الأئمة السبعة. قال الزجاج: ويجوز أن النصب على الحال، أي: أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم، أو

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٧٦٣