تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ ابن حبيش: (نستعين) بكسر النون.

[(اهدنا الصراط المستقيم) 6].

هدى: أصله أن يتعدى باللام، أو ب "إلى"، كقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء: 9]، (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى: 52]، فعومل معاملة "اختار" في قوله تعالى: (واختار موسى قومه) [الأعراف: 155]،

قوله: ("نستعين" بكسر النون)، قيل: هي لغة بني تميم، فإنهم يكسرون حروف المضارعة إذا لم ينضم ما بعدها، سوى الياء لاستثقال الكسرة عليها.

قوله: (أن يتعدى باللام أو ب "إلى")، روي عن المصنف: يقال: هداه لكذا وإلى كذا: إذا لم يكن في ذلك، فيصل إليه بالاهتداء، وهداه كذا- بدون اللام و"إلى"- محتمل للحالين بين أن يكون فيه وبين أن لا يكون، حتى لا يجوز أن يقال في قوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) [العنكبوت: 69]: لسبلنا إلى سبلنا. وفيه بحث لجواز تقدير الإرادة في الأول، أي قوله: (والذين جاهدوا فينا) أو إرادة تحصلي المراتب العالية في الثاني؛ ومن ثم جمع السبيل، كأنه قيل: من جاهد في سبيل واحد لنهدينهم إلى سبل الخيرات كلها، كما ورد "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم"، ولا فرق بين إلى واللام. وقال في قوله تعالى: (مناديا ينادي للإيمان) [آل عمران: 193] يقال: دعاه لكذا وإلى كذا، وناداه له وإليه، ونحوه: هداه للطريق وإليه؛ وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعا، أي: يجمعها معنى الحصول والوصول.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٧٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٧٥٣