تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون المعنى: ملك الأمور يوم الدين، كقوله: (ونادى أصحاب الجنة)، (ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: 48]، والدليل عليه: قراءة أبي حنيفة رحمه الله: (ملك يوم الدين)، وهذه الأوصاف التي أجريت على الله سبحانه وتعالى من كونه ربا مالكا للعالمين

أما قوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) [الكهف: 18] فهذه وأمثالها إنما تكون في موضع الأحوال، والأحوال يقصد بها التعبير عن ذلك الفعل في حال وقوعه حتى كأنه واقع؛ ولذلك يقع الفعل المضارع في موضعها، ولولا قصد التعبير عن الحال لم يستقم وقوع المضارع موقعه فلا يلزم من إعماله ها هنا إعماله وهو ماض من كل وجه، فحصل الفرق. وفي قوله: "حتى كأنه واقع" إشعار بالاستمرار الذي يعطيه معنى استحضار كل أحد ذلك في مشاهدته على مر الدهور وكر الأعوام.

وفي قوله أيضا: "فلا يلزم من إعماله" إلى آخره الإشارة إلى أنه لا يلزم من إعماله وهو دال على ملك مستمر في الأزمنة الثلاثة إعماله وهو ماض من كل وجه. وعليه مبنى الكلام السابق إضافة اسم الفاعل إلى معموله إذا كان لمجرد الحال والاستقبال غير إضافته إليه إذا كان بمعنى الاستمرار.

قوله: (ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور)، يعني أن "مالك" اسم فاعل من يملك الذي هو الاستمرار كقولك: فلان يعطي ويمنع، ويجوز أن يكون فاعلا من ملك الذي بمعنى يملك كقوله: (ونادى أصحاب الجنة) [الأعراف: 44] أي: ينادي، وجاء به على الماضي لصدق تحققه. قاله بعض القدماء.

قوله: (وهذه الأوصاف)، مبتدأ، والخبر "دليل"، و"صفاته" خبر "كانت"، والضمير الأول

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٧٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٧٤٠