تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: لم جمع؟ قلت: ليشمل كل جنس مما سمي به. فإن قلت: فهو اسم غير صفة،

كل ما خلق الله كما قال: (وهو رب كل شيء) [الأنعام: 164] وهو جمع عالم، تقول: هؤلاء عالمون، ورأيت عالمين، ولا واحد لعالم من لفظه؛ لأن عالما جمع لأشياء مختلفة، فإن جعل "عالم" لواحد صار جمعا لأشياء متفقة.

قوله: (ليشمل كل جنس مما سمي به)، فإن قلت: أليس هذا مخالفا لقولهم: الاستغراق في المفرد أشمل؟ قلت: لا؛ لأنهم يريدون أن الجمع قد يحتمل غير الشمول في بعض المقامات، والمفرد وإن دل على الشمول والاستغراق لكن الغرض استغراق الأجناس المختلفة. فلو أفرد وقيل: رب العالم؛ لاحتمل الاستغراق شمول أفراد كل ما يصح عليه إطلاق اسم العالم، فلا تعلم نصوصية تعدد الأجناس وكثرتها كالجن والإنس والملائكة وغيرها كما تعلم من الجمعية؛ فجمع ليشمل ذلك المعنى.

وأما قول صاحب "الانتصاف": والتحقيق فيه وفي كل ما يجمع من أسماء الأجناس ثم يعرف تعريف الجنس أنه يفيد أمرين: أحدهما: أن ذلك الجنس تحته أنواع مختلفة، والآخر: أنه مستغرق لجميع ما تحته منها. والمفيد لاختلاف الأنواع الجمع، والمفيد للاستغراق التعريف؛ إذ لو جمع مجردا عن التعريف أفاد اختلاف الأنواع، ولو عرف مجردا عن الجمع أفاد الاستغراق.

وظهر ضعف قول الزمخشري: "جمع ليشمل"؛ إذ الشمول من التعريف لا من الجمع فمندفع؛ لأن السؤال في قوله: "لم جمع؟ " وارد على الجمع المحلى باللام. وتقريره ما سبق.

قوله: (فهو اسم غير صفة)، جيء بالفاء والتأكيد المؤذن بمزيد الإنكار، يعني: على ما

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٧٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٧٣١