تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقيل: كل ما أثنى الله على نفسه، فهو في الحقيقة إظهاره بفعله؛ فحمده لنفسه هو بث آلائه وإظهار نعمائه لمحكمات أفعاله، وعلى ذلك قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو ... ) [آل عمران: 18]، فإن شهادته لنفسه إحداثه الكائنات دالة على وحدانيته، ناطقة بالشهادة له.

قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه أنطق كل شيء بشهادته (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) [الإسراء: 44].

فإن قلت: كيف استحسن حمده لنفسه، وقد علم في الشاهد استقباحه! حتى قيل للحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟

قال: مدح الرجل نفسه.

وأجيب: إنما قبح ذلك من الإنسان، لأن النقص فيه ظاهر، ولو لم يكن فيه إلا الحاجة إلى الكمال، وأن أثر الصنعة فيه ظاهر لكفى به نقصا. ومن خفي عليه نقصه فقد خدع عليه عقله. وقد يستحسن منه عند تنبيه المخاطب على ما خفي عليه من حاله كقول المعلم للمتعلم: اسمع مني، فإنك لا تجد مثلي. وعلى ذلك قول يوسف عليه السلام: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [يوسف: 55]. وسئل بعض المحققين عن شيء لم يقبح إطلاقه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٩٣