تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذت في طريقة أخصر من الأولى، مع ضمان التكثير من الفوائد والفحص عن السرائر، ووفق الله وسدد، ففرغ منه في مقدار مدة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان يقدر تمامه في أكثر من ثلاثين سنة! وما هي إلا آية من آيات هذا البيت المحرم، وبركة أفيضت علي من بركات هذا الحرم المعظم، أسأل الله أن يجعل ما تعبت فيه منه سببا ينجيني، ونورا لي على الصراط يسعى بين يدي وبيميني، ونعم المسؤول.

قوله: (مدة خلافة أبي بكر)، أي كان يقدر تمامه في مدة خلافة الخلفاء الراشدين وهي ثلاثون سنة، ففرغ منه في مدة خلافة أقصرهم مدة، وهي سنتان وأربعة أشهر. وفيه تمليحان.

قوله: (ما تعبت فيه منه سببا ينجيني)، يجوز أن يكون الضمير في "فيه" عائدا إلى "ما"، وفي "منه" إلى الله تعالى، و"منه" حال من "سببا" قدم للاهتمام، وأن يكون الضمير في "فيه" لله تعالى، أي: في طاعة الله تعالى وسبيله، قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا) [العنكبوت: 69]، وفي "منه" ل "ما". المعنى: يجعل ما تعبت منه في سبيل الله سببا لنجاتي.

قوله: (بين يدي وبيميني)، أي: يسعى متقدما علي وجنيبا لي. اقتبس من قوله تعالى: (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) [الحديد: 12]، والله أعلم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٧٦