تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف، طالما دفع إلى مضايقه، ووقع في مداحضه ومزالقه .........

قوله: (كيف يرتب)، مفعول "علم" على تأويل قد علم ما يجاب به كيف يرتب.

واعلم أن معرفة ترتيب الكلام وترصيفه، ونظم التركيب وتأليفه من الأصول المعتبرة في فن البلاغة والفصاحة. قال صاحب "المفتاح": "وإنها لمحك البلاغة ومنتقد البصيرة". وقد قصر بعض الأئمة البلاغة على معرفة الفصل والوصل. ومن وقف على كتابنا المترجم ب "التبيان" ظهر له من قسم المعاني في باب الفصل والوصل عنوانها، ومن قسم البيان في ترشيح الاستعارة وتجريدها، والمشاكلة فيها بيانها، ومن قسم البديع في الائتلاف والتكرير، والترقي، والتكميل والتتميم أنواع شجونها، ومن فن الفصاحة من باب أوصاف الألفاظ المفردة والمركبة أصناف شجونها.

قوله: (طالما)، قال المطرزي: "ما" في "طالما" و"قلما" كافة بدليل عدم اقتضائهما الفاعل، وتهيئتهما لوقوع الفعل بعدهما، وحقهما أن تكتب موصولة بهما، كما في: ربما وإنما وأخواتهما؛ للمعنى الجامع بينهما، كذا قاله المحققون منهم ابن جني.

وقال ابن درستويه: لا يجوز أن يوصل ب "ما" شيء من الأفعال سوى نعم وبئس. والقول هو الأول، هذا إذا كانت كافة، فأما إذا كانت مصدرية فليس إلا الفصل.

ومن الاتفاقات الحسنة أني دفعت إلى هذا المضيق ووقعت في هذا المقام الدحض،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٦٨