تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من قطر الجزالة على أساس البلاغة ما صيره رتبا، كأنه سد يأجوج فلن تستطيع له نقبا، فالفاء في قوله: "فالفقيه" نتيجة عما قدمه؛ أي: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن كل صاحب علم غير مليء لتعاطيه، وقولي موافق لقول الجاحظ؛ فالفقيه كذا، والمتكلم كذا، وهلم جرا على آخره. هذا ولو حصل للناظر كلام الجاحظ تحقق له ما هو المطابق.

ثم إني بعد برهة من الزمان عثرت على فائدة بخط الإمام همام الدين الخوارزمي: "قوله: "فالفقيه": الظاهر أن هذا قول الجاحظ يحكيه المصنف. وبرواية العلامة برهان الدين المطرزي: أنه كلام المصنف. وهو الوجه". انتهى كلامه.

وعلى ما فسرنا كلامه يمكن التنكير في قوله: "رجل" فإنه للتفخيم والتهويل وعنى به نفسه في حاق معناه ولو كان من كلام الجاحظ لفاتت النكتة. ومثله قوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) إلى قوله: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله) [الأعراف: 158] عدل عن المضمر إلى الظاهر لما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص الموصوف كائنا من

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٥٧