تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضاؤها لمن فاتته منهم، وهو قول أبي حنيفة» (١)، والله سبحانه أعلم (٢).

وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى: «صلاة العيد إنما تقام في المدن والقرى، ولا تشرع إقامتها في البوادي والسفر، هكذا جاءت السنة عن رسول الله - ﷺ -، ولم يحفظ عنه - ﷺ -، ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم - أنهم صلوا صلاة العيد في السفر ولا في البادية، وقد حج حجة الوداع عليه الصلاة والسلام فلم يصلّ الجمعة في عرفة، وكان ذلك اليوم هو يوم الجمعة، ولم يصلّ صلاة العيد في منى، وفي اتباعه - ﷺ - وأصحابه - رضي الله عنهم - كل الخير والسعادة، والله ولي التوفيق» (٣) (٤).

وقال شيخنا أيضًا عن العدد المشترط لصلاة الجمعة والعيد: «واختلف العلماء في العدد المشترط لهما، وأصح الأقوال أن أقل عدد تقام به الجمعة والعيد ثلاثة فأكثر، أما شرط الأربعين فليس له دليل صحيح يعتمد عليه، ومن شرطهما الاستيطان، أما أهل البادية والمسافرون فليس عليهم جمعة ولا صلاة عيد» (٥).

(١) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٢٣، والمستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ٣/ ١٢٩.

(٢) واختار العلامة ابن عثيمين اشتراط الاستيطان والعدد الذي تنعقد به الجمعة، أما إذن الإمام فاختار أن ذلك لا يشترط، إلا أنه اختار أنه ينبغي اشتراط إذن الإمام لتعدد مصلى العيد في البلد الواحد حتى لا يحصل فوضى بين الناس، ويصير كل واحد فيهم يقيم مصلى عيد. الشرح الممتع، ٥/ ١٧٠ - ١٧١، واختار في تعدد الجمعة كذلك، ٥/ ٣٣.

(٣) فتاوى ابن باز، ١٣/ ٩.

(٤) ورجح العلامة ابن عثيمين أن من شرط صلاة العيد الاستيطان؛ لأن النبي - ﷺ - لم يقم صلاة العيد إلا في المدينة، وسافر إلى مكة عام غزوة الفتح وبقي فيها إلى أول شوال وأتاه العيد ولم ينقل أنه - ﷺ - صلى صلاة العيد، وفي حجة الوداع صادفه العيد وهو في منى ولم يقم صلاة العيد؛ لأنه مسافر، كما أنه لم يقم صلاة الجمعة في عرفة؛ لأنه مسافر، قال رحمه الله: ومن شرطها أيضًا عدد الجمعة، وقد سبق لنا أن القول الراجح في عدد الجمعة ثلاثة فهذا مبني على ذاك، فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد. الشرح الممتع، ٥/ ١٦٩ - ١٧٠.

(٥) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٢.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٩٠٧