تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الخامس والعشرون: مكان صلاة الجماعة: المساجد

١ - مفهوم المساجد: جمع مَسجِد، إن أُريد به المكان المخصوص المُعَدّ للصلوات الخمس، وإن أُريد به موضع سجود الجبهة، فإنه بالفتح لا غير «مَسجَد» (١).

فالمسجد لغة: الموضع الذي يسجد فيه، ثم اتّسع المعنى إلى البيت المُتّخذ لاجتماع المسلمين لأداء الصلاة فيه، قال الزركشي رحمه الله: «ولَمّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة، لقرب العبد من ربه، اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع، ثم إن العُرف خصص المسجد بالمكان المهيّأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المُصلّى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يُعطى حكمه» (٢).

والمسجد في الاصطلاح الشرعي: المكان الذي أُعِدّ للصلاة فيه على الدّوام (٣)، وأصل المسجد شرعًا: كل موضع من الأرض يُسجد لله فيه (٤)؛لحديث جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - ﷺ -: «... وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة، فليصلّ» (٥)، وهذا من خصائص نبيّنا - ﷺ - وأمّته، وكانت الأنبياء قبله إنما أُبيحت لهم الصلاة في مواضع مخصصة: كالبِيَع والكنائس (٦).

وقد ثبت في حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «... وأينما

(١) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الدّال، فصل الميم،٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥،وسبل السلام، للصنعاني، ٢/ ١٧٩.

(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد، ص٢٧ - ٢٨، وانظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢٠٧، ومفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص٣٩٧، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، ١٠/ ١٢، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ١١/ ٣٦٣٥.

(٣) معجم لغة الفقهاء، للأستاذ الدكتور/ محمد رواس، ص٣٩٧.

(٤) انظر: إعلام الساجد بأحكام المساجد، للزركشي، ص٢٧.

(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب التيمم، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم ٣٣٥، ومسلم، كتاب المساجد، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم ٥٢١.

(٦) انظر: المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٢/ ١١٧.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٥٦١