تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثامن: التيمم

التيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطَّيّب لمسح الوجه واليدين به بنية رفع الحدث لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله (١).

أولًا: حكمه:

مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب؛ فلقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). وأما السنة؛ فلأحاديث كثيرة، منها حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كنا في سفر مع النَّبي - ﷺ - فصلى بالناس، فلما [انصرف] من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصلّ مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم»؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد فإنّه يكفيك» (٣). وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على مشروعية التيمم في الجملة (٤).

والمسلمون لهم طهارتان: طهارة بالماء، وطهارة بالتيمم لمن لم يجد

(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤١١، وفتح الباري، ١/ ٤٣١، والمغني لابن قدامة،

١/ ٣١٠، وشرح الزركشي، ١/ ٣٢٤، والشرح الممتع، ١/ ٣١٣.

(٢) سورة المائدة، الآية: ٦، وانظر: سورة النساء، الآية: ٤٣.

(٣) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، برقم ٣٤٤، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم ١٦٨٢، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ...» الحديث، وفيه: «جعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ». أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، برقم ٣٣٥، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم ٥٢١.

(٤) انظر المغني لابن قدامة،١/ ٣١٠،وشرح الزركشي، ١/ ٣٢٤، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٤١١.

صلاة المؤمن · الجزء ١ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ١ · ص ٧٣