تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤيد ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الله أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» ولفظ النسائي: «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي - ﷺ - المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الضحى» (١).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: «هذا يدل على أن الله جعل يوم العيد يوم سرور، ويجوز فيه اللعب فيما لا محذور فيه للنساء والجواري، وفيه التعلم على الآلات كما فعل الحبشة» (٢).

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - وعندي جاريتان تغنيان بغنا بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله - ﷺ -، فأقبل عليه رسول الله - ﷺ - فقال: «دعهما» فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرق (٣) والحراب، فإما سألت رسول الله - ﷺ - وإما قال: «تشتهين تنظرين»؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» (٤)،حتى إذا مللت قال: «حسبك»؟ قلت: نعم، قال: «اذهبي».

(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين، برقم ١١٣٤،والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب ١، برقم ١٥٥٥، وصححه الألباني في صحيح أبو داود، ١/ ٣١١، وصحيح النسائي، ١/ ٥٠٥.

(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٢٣.

(٣) الدرق: جمع درقة وهي الترس. فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤٤٠.

(٤) يا بني أرفدة بفتح الفاء وكسرها والكسر أشهر: وهو لقب الحبشة، ولفظة «دونكم» من ألفاظ الإغراء، وحذف المغرى به تقديره عليكم بهذا اللعب الذي أنتم فيه. شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٣٦.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٨٩٨