تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفكرتُ في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً..

ولكن من أخبرها بذلك..

أم أنها تتوقع هذا الشيء..

ما لكِ تفكرين؟

جاءني صوتها القوي هذه المرة..؟

هل تعتقدين أني أقول هذا لأنني مريضة ؟

كلا..

ربما أكون أطول عمرا من الأصحاء..

وأنت إلى متى ستعيشين..

ربما عشرون سنة..

ربما أربعون..

ثم ماذا..

لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..

لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا أما إلى جنة أو إلى نار..

ألم تسمعي قول الله ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) ....

تصبحين على خير..

هرولتْ مسرعة وصوتها يطرق أذني..

هداك الله..

لا تنسي الصلاة..

الثامنة صباحاً..

أسمع طرقا على الباب..

هذا ليس موعد استيقاظي..

بكاء.. وأصوات.. يا إلهي ماذا جرى..

لقد تردّتْ حالة نورة..

وذهب بها أبي إلى المستشفى..

إنّا لله وإنّا إليه راجعون..

لا سفر هذه السنة..

مكتوب عليّ البقاء هذه السنة في بيتنا..

بعد انتظار طويل..

عند الساعة الواحدة ظهرا..

هاتفنا أبي من المستشفى..

تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعة..

أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير..

عباءتي في يدي..

أين السائق..

ركبنا على عجل..

أين الطريق الذي كنت أذهب لأتمشى مع السائق فيه يبدو قصيراً..

ماله اليوم طويل.. وطويل جداً..

أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي التفتُ يمنة ويسرة..

زحام أصبح قاتلا ومملا..

أمي بجواري تدعو لها..

أنها بنت صالحة ومطيعة..

لم أرها تضيع وقتها أبدا..

دلفنا من الباب الخارجي للمستشفى..

هذا مريض يتأوه..

وهذا مصاب بحادث سيارة..

وثالث عيناه غائرتان..

لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة..

منظر عجيب لم أره من قبل..

صعدنا درجات السلم بسرعة..

إنها في غرفة العناية المركزة..

وسآخذكم إليها..

ثم واصلتْ الممرضة أنها بخير وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها..

ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد..

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٧٦٥