ولا شك أن هذا الكلام في جناية عظيمة على الشريعة الإسلامية ، لأن الشريعة لم تدع إلى الاختلاط حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها ، بل هي تمنعه وتشدد في ذلك كما قال الله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ) الآية ، وقال تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ) ، وقال سبحانه : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمنهن ) ، وقال تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعاً فسئلوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) . الآية وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذراً من الفتنة بهن ، إلا من حاجة تدعو إلى الخروج ، ثم حذرهن – سبحانه – من التبرج تبرج الجاهلية ، وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) . متفق عليه من حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه – وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل – رضي الله عنهما – جميعاً ، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الفتنة بهن عظيمة ، ولا سيما في هذا العصر الذي خلع فيه أكثرهن الحجاب وتبرجن فيه تبرج الجاهلية ، وكثرت بسبب ذلك الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب
رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل للمرأة 100 مقالةص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي