تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنك إن حصرت اهتمامك في التخلص من الحالة النفسية السيئة التي أنت فيها ، دون التفات إلى خطورة أخطائك الشرعية ومخالفاتك الأخلاقية ، فإنك تتعامين عن حقيقة واضحة وتنكرين واقعاً لاخفاء به .

صلاح حالك يبدأ بإصلاح ما بينك وبين خالقك الرقيب عليك الذي سيسألك عن أعمالك ويحاسبك عن أخطائك ( فإن شاء عذب وإن شاء غفر ) . ألا تستشعرين أنك خالفت فطرته وانحرفت عن شريعته؟ إنه لم يضع الضوابط ( مما قد تظنينه أوامر وقيود تحد من حريتك ) عبثاً ، وإنما حواجز معقولة مقبولة لدى ذوي النفوس السليمة والعقول النيرة تنظم حياة البشر وتهذب أخلاقهم ، وتردع أهواءهم البهيمية وشهواتهم الشيطانية ( وإلا فما فرق الإنسان عن الحيوان والشيطان ) ، كما إنها تحمي النفوس من الشقاء والهموم لئلا تصاب بما أصبت أنت به ،... وهكذا .

قد يكون في الجواب بعض قسوة في وقت أنت أحوج ما تكونين فيه إلى حنان ويدعوني إلى ذلك تصوري المبدئي عن شخصيتك التي تحتاج صراحة وحزماً فرسالتك رغم ما فيها من الظروف العسيرة التي مررت بها والمخالفات التي كررتها لم أجد فيها ما يدل على يقظة الضمير والشعور الحقيقي العميق بعظم الذنب ولوم النفس على الوقوع في المخالفة أو خوف العقاب الأخروي أو العار الدنيوي ونحو ذلك من بواعث نفسية إيمانية يبعثها الاكتئاب ويحركها في نفوس المذنبين المقلعين فتوقظ بصائرهم وتقوي وازعهم الديني ورقابتهم الذاتية لربهم وانضباطهم مع أوامره .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٥١٠