تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسمحي لي أن أقتطع من وقتك قليلاً لأحدثك بقصة تلك الفتاة التي وُلدتْ ونشأت في بلاد الإسلام ، ولكنها ما عرفت هذا الدين حيناً من الدهر، فأتركها تتحدث عن نفسها بنفسها :

" عندما تزوجتُ ،ذهبتُ مع زوجي إلى فرنسا لقضاء ما يسمى بشهر العسل ، وكان مما لفت نظري هناك ، أنني عندما ذهبت للفاتيكان في روما وأردت دخول المتحف البابوي أجبروني على ارتداء البالطو أو الجلد الأسود على الباب ..هكذا يحترمون ديانتهم المحرفة ..وهنا تساءلت بصوت خافت : فما بالنا نحن لا نحترم ديننا ؟؟!!

وفي أوج سعادتي الدنيوية المزيفة قلت لزوجي : أريد أن أصلي شكرا لله على نعمته ، فأجابني: افعلي ما تريدين ،فهذه حرية شخصية !! وأحضرتُ معي ذات مرة ملابس طويلة وغطاء للرأس ، ودخلت المسجد الكبير بباريس فأديت الصلاة ، وعلى باب المسجد أزحتُ غطاء الرأس ، وخلعتُ الملابس الطويلة ، وهممتُ أن أضعها في الحقيبة ، وهنا كانت المفاجأة .. اقتربتْ مني فتاة فرنسية ذات عيون زرقاء لن أنساها طول عمري ، ترتدي الحجاب .. أمسكتْ يدي برفق وربتتْ على كتفي ، وقالت بصوت منخفض : لماذا تخلعين الحجاب ؟ ألا تعلمين أنه أمر الله ؟!!

كنت أستمع لها في ذهول ، والتمستْ مني أن أدخل معها المسجد بضع دقائق ، حاولت أن أفلتَ منها لكنّ أدبها الجم ، وحوارها اللطيف أجبراني على الدخول ،سألتني : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ ..أتفهمين معناها ؟؟..إنها ليست كلمات تقال باللسان ، بل لا بد من التصديق والعمل بها... " لقد علمتني هذه الفتاة أقسى درس في الحياة .. اهتز قلبي ، وخضعت مشاعري لكلماتها ثم صافحتني قائلة : انصري يا أختي هذا الدين !!

ثم خرجتُ من المسجد وأنا غارقة في التفكير لا أحس بمن حولي "(8) .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٤٦٢