أما إذا كنت تظنين – لا قدر الله - أن أمر الستر والحجاب من القشور - كما يزعم بعض المغرضين والمغفلين - ، وكما نسمع هنا وهناك ، فإنه من نافلة القول أن أقول لكِ إن دين الله عز وجل وشريعته المطهرة أعظم وأجل من أن يكون بها قشور ، فإن كان هذا البيان وهذه الحجة لا تكفي ، وإن كان لا يزال من ذلك في نفسكِ شيء ، فأسوق لك ما جاء في السنة من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، قالت : إذن تنكشف أقدامهن ! ، قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه " . رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
فانظري رحمك الله إلى هذه الطاهرة المطهرة أم سلمة المخزومية القرشية الشريفة رضي الله عنها وأرضاها ، وكيف لها من الفقه في دين الله أنها أدركت بذكائها وبصيرتها وبذوقها السليم ، أن المرأة مناط للستر والحجاب - وانظري ذلك في قولها " فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ " رغم شبهة التعارض مع النص الدال على حُرمة جر الثوب خيلاء ، ورغم أن الإسبال من الكبائر ورغم ما تعلق ذلك من العقوبة العظيمة وهو حرمان المسبلين خيلاء نظر الله إليهم يوم القيامة ، ويالها من حسرة ويالها من عقوبة !!
فكيف إذا بعقوبة المتبرجة والسافرة ... إنها نار جهنم -كما سيأتي الدليل على ذلك بعد قليل - حماني الله وإياك من حرها وأظلنا الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
وانظري سلكني الله وإياك طريق الرشاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقرها على هذا الفهم النافذ وهذه البصيرة الباصرة ، بأن رخَّص للنساء وهو المؤيَّدُ بوحي السماء ، أن يرخين الجلباب ( العباءة ) شبراً ثم ذراعاً !