كما أن هذا الحديث بألفاظه المختلفة لو صح فيه تحديد عورة الأمة ، لا المرأة الحرة . والفرق في الاستتار بين الأمة والحرة لا يخفى ، وهذا ثابت بالأدلة الصحيحة من سنته صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة رضي الله عنهم ، مع العلم أن بعض أهل الحديث لم يثبت هذه الرواية ولم يعرج عليها في تحديد عورة الرجل .
وينظر كلام الإمام ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن (6/18) .
ثالثاً : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً : " تفتح لكم أرض العجم ..." رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو به . وهذا لا يصح ، ففيه الأفريقي وضعفه أشهر من أن يُعرف ، وشيخه عبد الرحمن بن رافع مجهول . ولو صح فليس فيه رخصة إلا لذوات الحاجة من النساء ، ولا يلزم من الدخول انكشاف العورات كما هو معلوم .
رابعاً : حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه مرفوعاً : " احذروا بيتاً يقال له الحمام .." رواه البزار (211-مختصر زوائده للحافظ ابن حجر ) فقال: أخبرنا يوسف بن موسى أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا سفيان الثوري عن ابن طاووس عن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه .
وظاهر هذا الإسناد الصحة ولذلك اغتر به بعض العلماء فصححه ، ولكن الصواب فيه أنه مرسل كما رواه جمع من الحفاظ .
قال البزار رحمه الله : ( رواه الناس عن طاووس مرسلاً ، ولا نعلم أحداً وصله إلا يوسف عن يعلى عن الثوري ) أ.هـ كلامه .
والذي يظهر أن الخطأ في وصله من يعلى بن عبيد روايه عن الثوري فهو وإن كان ثقة ففي روايته عن الثوري ضعف ، وقد جاءت أحاديث أصح منه إسناداً تعارضه والذي قبله منها :