وهنا تتابع ملحوظ في الآية . ولكن هذا التتابع لم تكن دلالته واضحة عند المخاطبين بهذا القرآن أول مرة . ورويداً رويداً كشف العلم عن جانب منه . فإن وجود الرواسي عامل مهم في تكوين السحب التي ينزل منها المطر فيكوّن الأنهار ، ذلك أن الرياح المحملة بالأبخرة تصطدم بها فتصعد إلى أعلى فتبرد في طبقات الجو العليا ويتكاثف ما فيها من بخار الماء فينزل في صورة مطر . ومن المطر تتكون الأنهار . ثم إن هذه الأنهار هي التي تسقي الزرع فتتكون الثمار ذات الأزواج – إشارة إلى عملية التلقيح التي تحدث في الزهرة فتتكون منها الثمرة – ولكن غشيان الليل النهار في هذا التتابع " العلمي " الملحوظ في الآية لم يكن معلوماً دلالته ( وربما لم تلحظه الأجيال السابقة ) حتى كشف العلم حديثاً جداً عن صلة الظلام ( الذي يجيء مع الليل ) بتكوّن الثمرة ! وكان هذا نتيجة حادث عرضي لم يكن في حسبان أحد ! ذلك أن إحدى الشركات في اليابان أقامت إعلاناً مضيئاً ( بالنيون ) في مزرعة أرزّ يملكها أحد المزارعين ، فلاحظ المزارع أن المحصول قد ضعف فرفع قضية على الشركة المعلنة يطالبها بالتعويض ، ويدَّعي عليها أن الإعلان الباهر الضوء هو السبب في قلة المحصول ! وإذ كانت هذه مسألة تحتاج إلى تحقيق علمي ، فقد أحالت المحكمة القضية إلى العلماء ليدلوا فيها بمعلوماتهم . ومن ثم أجريت سلسلة من الأبحاث ثبت في نهايتها أن الإعلان المضيء كان بالفعل سبباً في قلة المحصول لأنه أقلق راحة النبات في فترة الليل ، وهي التي تنمو فيها الزهرة ثم تثمر ! وكشف العلماء عن حقيقة أغرب من ذلك وهي أن كل نبات يحتاج إلى فترة معينة من الظلام تختلف عن غيره ! وأن توزيع النبات على سطح الأرض مرتبط بجملة عوامل من بينها طول فترة الليل في كل منطقة من المناطق . فإذا كان النبات يحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة من الظلام في فترة التزهير فإنه لا ينمو في منطقة ظلامها عشر ساعات فحسب ، أو إن نما فإنه
ركائز الإيمان · الصفحة ٤٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمانص ٤٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي