2- انطلاقاً من هذه النقطة فإن تشريعات الغرب الرأسمالي موضوعة لحساب الرأسمالية على حساب الطبقة العاملة ، وتشريعات الشيوعيين موضوعة لحساب السلطة الحاكمة على حساب الشعب ، بمعنى أن العدالة منتفية في كلا التشريعين .
3- نجد اختلافاً واضحاً – عند المعسكرين كليهما – في توزيع الأهميات في التشريع ، مع تميز كل منهما عن الآخر ، ففي المعسكر الغربي نجد الاهتمام الأكبر في الدساتير هو بالجانب السياسي من حياة الشعب ، وفي المعسكر الشيوعي نجد الاهتمام الأكبر هو بالجانب الاقتصادي . ويهمل كلاهما التشريعات الروحية إهمالاً كاملاً ، كما أن الاهتمام ضعيف جداً بالتشريعات الخلقية والتشريعات المتعلقة بترابط الأسرة وحفظ كيانها وتماسكها .
4- نجد اختلالاً آخر في تلك التشريعات يتعلق بقضية الفرد والمجتمع وعلاقة كل منهما بالآخر ، فالدساتير الغربية تجعل الفرد كائناً مقدساً بصورة تؤدي إلى تفتيت المجتمع وتفكيكه ، خلقياً واجتماعياً وإنسانياً كذلك ، والدستور الشيوعي يجعل المجتمع هو الكيان المقدس ( أي الدولة في واقع الأمر ) بالصورة التي تؤدي إلى سحق الفرد وإفناء شخصيته تماماً من الناحية السياسية والاجتماعية والإنسانية .
5- لا تنص تلك الدساتير ( في المعسكرين ) على تشريعات دولية ثابتة ، لأن هذه أمور متروكة " للسياسة " أي لانتهاز الفرص ، ولا تعتمد على مواثيق واجبة الأتباع .
6- العنصر الأخلاقي مفقود في معظم هذه الدساتير ، وضعيف الأثر جداً في سائرها لأنها تشريعات قائمة على المصلحة وليست قائمة على اعتبار أخلاقي أو إنساني ، والمصلحة هي دائماً مصلحة الطبقة التي تملك السلطة وإن غطَّت ذلك بالمعسول من الألفاظ ، كالحرية ، والإخاء ، والمساواة ... إلخ .