تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن نماذج النوع الأول كل ما جاء في القرآن من المشاهد الكونية كالشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والشجر والأنهار ... إلخ ، فهي مشاهد قد ألفها الحس حتى كاد ينساها .. ولكن القرآن يحييها فكأنما يشاهدها الإنسان لأول مرة فينفعل بها وجدانه ، وتهتز لها مشاعره ، فيلتفت إلى القدرة المعجزة في خلقها على هذه الصورة ، فيتصل قلبه بالخالق سبحانه ويسلم له ويؤمن بوحدانيته .

خذ مثلاً هذا النموذج : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا ، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) [ الفرقان : 45 – 49 ] .

ومن نماذج النوع الثاني قصص القدماء ومشاهد القيامة ، وهذه وتلك ليست حاضرة أمام الإنسان فهو يتتبعها بخياله لا بسمعه وبصره . ولكن القرآن يعرض القصة حية كأنما يشاهدها الإنسان أمامه في هذه اللحظة ، فينفعل بأحداثها وعبرها ، ويعرض مشاهد يوم القيامة شاخصة متحركة كأنها حاضرة أمام الإنسان . بل يصل الإحياء فيها إلى درجة أن يعيشها الإنسان كأنها هي الحاضر الموجود ، والدنيا – التي هي حاضر في الحقيقة – كأنها ماض سحيق قد انتهى وزال ..

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٤٤