تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين أصروا بعد ذلك قال لهم : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) [ البقرة : 23 ، 24 ] .

وظل التحدي قائماً منذ ذلك الحين .. عجز عنه فصحاء العرب وبلغاؤهم وعجزت عنه البشرية كلها على مدى أربعة عشر قرناً من الزمان ، وإنهم لعاجزون حتى قيام الساعة ! فقد كان أولى الناس بالرد على التحدي أولئك الذين كانت صناعتهم الفصاحة والبلاغة يتيهون بها على الناس !

ولقد كانت معجزات الرسل كلهم من قبل معجزات حسية وكونية ، تتعلق بالسنن الجارية في الكون وتخرقها . فمعجزة نوح طوفان مدمر يغرق المكذبين وينجو منه المؤمنون . ومعجزة هود ريح صرصر عاتية تهلك المكذبين ، وينجو منها المؤمنون . ومعجزة صالح – حين عقر قومه الناقة المرسلة آيةً لهم – زلزلة عظيمة قتلتهم في ديارهم ونجا هو ومن معه من المؤمنين . ومعجزة لوط نار نزلت من السماء فأهلكت القوم الفاسقين ونجا منها لوط والذين آمنوا معه . وكذلك كانت معجزات موسى وعيسى عليهما السلام التي أشرنا إليها آنفاً ، أشياء خارقة للسنن الكونية .

أما معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي معجزة عقلية معنوية جامعة ، وليست معجزة حسية ولا كونية ، وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلم معجزات أخرى حسية وكونية كالإسراء والمعراج وانشقاق القمر .. إلخ . ولكن المعجزة الكبرى التي وقع بها التحدي ، والتي بقيت على الزمن وخوطبت بها البشرية كلها هي القرآن .

ولقد اختص القرآن بالحفظ وعدم التحريف دون الكتب السابقة كلها لأن الله سبحانه وتعالى أراد ذلك وتكفل به ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٤١