إن الله لم ينزل هذا الدِّين أصلاً ليعنت به الناس ! فماذا يفعل الله بإعنات الناس والتشديد عليهم ؟ ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) [ البقرة : 143 ] .
بل إن الله ليس في حاجة إلى عقاب الناس وتعذيبهم في الآخرة كذلك : ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ) [ النساء : 147 ] .
إنما نزَّل عليهم هذا الدين من أجلهم هم .. من أجل مصلحتهم .. من أجل أن يكونوا " في أحسن تقويم " كما خلقهم . من أجل أن يكونوا مؤهلين للتكريم الذي كرمهم به الله : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) [ الإسراء : 70 ] .
ثم إنه من رحمته يجعل لهم هذا الدَّين من أجل مصلحتهم ثم يثيبهم – إذا اتبعوه – بجنته ورضوانه مكافأة لهم على العمل الصالح الذي عملوه " وكان الله شاكراً عليماً " .
والإسلام – في معالجته للنفس البشرية ليرتفع بها إلى المقام اللائق بالإنسان – لا يجذب الإنسان جذباً إلى أعلى فيمزق أوصاله ! ولا يفرض عليه المثل الأعلى فرضاً فيعجز عنه ! إنما يأخذخ خطوة خطوة يصعد به نحو القمة حتى تستقيم خطواته ويألف الصعود ، ثم يحبه ، ثم يحرص عليه !