تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن في الفطرة البشرية كما خلقها الله مجموعة من الدوافع أودعها الله في الفطرة لتعين الإنسان على القيام بما كلف به من أمر الخلافة في الأرض ، كدافع الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس والتملك وإثبات الذات .. إلخ . ولكن هذه الدوافع مع ضرورتها لعمارة الأرض خطيرة على الكيان البشري إذا تركت بلا ضابط يضبط منطلقها . فعندئذ تتحول إلى شهوات جامحة لا يملك الإنسان نفسه من سلطانها . والنظام الأمثل هو الذي يسمح لهذه الدوافع بالقدر المعقول من الحركة فلا يعطلها ولا يكبتها من أصولها ، وفي الوقت ذاته يضبط منطلقها فلا تتحول إلى شهوات ، فيأخذ الإنسان نصيبه من المتاع الطيب ، وينضبط سلوكه في ذات الوقت في الحدود التي لا تعود عليه بالعطب والدمار .

وذلك بالضبط هو ما صنعه الإسلام .

يتيح للدوافع كلها أن تعمل ، لا يستقذر شيئاً منها ولا يستنكره ، وفي الوقت ذاته يعمل على تهذيب هذه الدوافع والارتفاع بها إلى أقصى ما يملك الإنسان من رفعة في حدود كيانه البشري ، فلا تصبح شهوات جامحة وإنما رغبات منضبطة بالحدود التي رسمها الله – بعلمه وحكمته – وقال عنها : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) [ البقرة : 187 ] ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) [ البقرة : 229 ] .

لذلك لا يُقرّ الإسلام الرهبانية ، لأنها تعطل دوافع الفطرة وتكبتها .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤١٨