تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدم اقتفاء أيّ فكرة قبل تمحيصها وعرضها على البرهان والمنطق ، لأن الإنسان مسئول عن تفكيره واعتقاده ، لأن الله أعطاه سمعاً وبصراً وعقلاً ليفكر لنفسه ويتدبر ، ويوم القيامة سيسأل سمعه وبصره وعقله : كيف اقتفى شيئاً دون أن يعرف حقيقته ؟

التدبر في كل الأمور بالمنطق العقلي ، وعدم اتخاذ المواقف بدافع الهوى لأن الهوى يعمي الإنسان عن الحق .

فإذا اتبع الإنسان هذا المنهج ، فألقى عنه موروثاته التي لا تقوم على دليل ، وكف عن التقليد الأعمى ، ورفض أن يتبع شيئاً يُعرض عليه إلا ببرهان ، ثم راح يفكر بالمنطق بعيداً عن الهوى فإنه لا بد واصل بإذن الله إلى الحق .

وقد تميزت هذه الدعوة بمنهجها الفكري هذا عن سائر الرسالات قبلها ، حيث كانت المعجزات الحسية هي الدليل على صدق الرسول المرسل من عند الله ، وكانت وسيلة الناس إلى التصديق هي مشاهدة المعجزة أو السماع بها .

أما هذه الدعوة التي أراد الله لها أن تبقى حتى يَرِثَ الله الأرض ومن عليها ، فقد جعلها – سبحانه وتعالى – موجهة إلى العقل ، لتخاطب أجيال البشرية كلها منذ نزولها إلى آخر الزمان ، لا عن طريق شيء حسي يراه جيل بعينه ، ولكن عن طريق أداة دائمة في تركيب الإنسان وهي العقل . والعقل مصاحب للإنسان في كل أجياله وفي أي مكان يكون فيه . ومن ثم تخاطبه هذه الرسالة وتدعوه إلى التصديق بها عن طريق هذه الأداة الكامنة في تركيبه ، فلا يجد مفراً – لو أخلص في استخدام عقله – من التسليم بما فيها من حق .

والقرآن لا يطالب الناس بالتسليم الأعمى بشيء على الإطلاق ، بل يطالبهم بالتدبر والتفكر في كل القضايا – حتى قضية الألوهية الواجبة التسليم – لكي يسلِّموا عن اقتناع ، فيبقى التسليم راسخاً لا يهتز ولا يتقلقل .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤١١