تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) [ البقرة : 79 ] .

لقد حرَّفوا سير أنبيائهم لا عن جهل ، ولكن ليبرروا لأنفسهم شناعة سلوكهم في الأرض ! فإذا كان أنبياؤهم يصنعون ما ينسبونه إليهم من أفاعيل ، ألا يكونون هم في حل مما يفعلون ؟!

فأما الأناجيل في تزويرها لسيرة عيسى عليه السلام فلا تقلّ نكراً وإن كان على صورة أخرى ! وأيّ شيء أشد نكراً من تأليه عيسى وادِّعاء بنوته لله ؟! ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً ، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً ، تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ) [ مريم : 88 - 91 ] .

ذلك ما أصاب سِير الأنبياء من قبل من نسيان أو تحريف ، فأما سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد صانها الله عن العبث وعن النسيان ، ووكلها - بقدر منه - إلى أمة ذات قدرة غير عادية على حفظ الروايات والنصوص ، ومن ثَمَّ بقيت محفوظة على مدار التاريخ . وبذلك فهي السيرة القطعية في التاريخ كله التي يمكن الوثوق بوقائعها وأحداثها ونسبتها إلى صاحبها صلى الله عليه وسلم .

ومن خلال هذه السيرة - ومن خلال القرآن كذلك - حفظت اللمحات الصادقة من سِير الأنبياء من قبل ، فلا حقَّ يوثق به من سير أولئك الأنبياء إلا ما ورد في القرآن أو الحديث . وفضلاً عن ذلك فإننا نستطيع أن نقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سِير الأنبياء جميعاً ، فقد تجمّع في حياته صلى الله عليه وسلم ما تفرق في حياة الأنبياء من قبل !

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٨٩