تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التآمر لصلبه فقد كانوا يحرضون ضده الحاكم الروماني المسمى " بيلاطس " المولّى على فلسطين من قبل الرومان . كانوا يقولون : إنه شخص مشاغب ومهيج للجماهير ! وإنه يحرضهم على عدم إطاعة القيصر الروماني ! وقد حاول بيلاطس أن يصدهم عن هذه الاتهامات ، وقال لهم : إنه لم يسمع عنه إلا كل خير ، وإنه يدعو إلى السلام والمحبة ، فقالوا له : إن الأمن لن يستتب في الأرض إلا إذا حوكم هذا الرجل وصلب ! وإنه طالما بقي حياً فستظل الاضطرابات قائمة من حوله ! ثم لفقوا له قضية يكون من نتيجتها محاكمته وصلبه . وهم يزعمون أنهم قتلوه بالفعل فوق الصليب . ولكن القرآن يكذب ذلك تكذيباً قاطعاً ، كما تكذبه كتابات كثيرة للنصارى أنفسهم ، بل إن الأناجيل ذاتها مضطربة اضطراباً شديداً حول هذا الموضوع . والذي حدث بالفعل هو أن الله ألقى شبهه على شخص آخر ( يهوذا الأسخريوطي ) فأخذ وصلب بدلاً من المسيح (1) . أما المسيح فقد رفعه الله إلى السماء ونجاه مما كان اليهود يكيدون له :

(1) 306 يهوذا الأسخريوطي كان واحداً من الحواريين ( تلاميذ المسيح ) ولكنه خانه سراً وتآمر ضده مع اليهود . وتقول الروايات المسيحية نفسها : إنه كان أشبه الناس بالمسيح ، كما تقول الروايات التاريخية الصحيحة إن عملية الصلب تمت في الغسق أثناء دخول الظلام وإن الجماهير التي حُرِّضت ضد المسيح رأت يهوذا فحسبته هو المسيح – لقرب الشبه بينهما – فدفعته دفعاً إلى الجنود فوضعوه على الصَّليب . أما المسيح فقد اختفى وظل الناس يبحثون عنه فلا يجدونه .

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٧٣