( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ، فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ، فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ، فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) [ الشعراء : 52 – 66 ] .
غرق فرعون الذي قال لملئه : ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) [ النازعات : 24 ] .
وغرق معه جنده الذين استخفهم – بفسقهم – واستعبدهم لسلطانه : ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ) [ الزخرف : 54 ] .
كانت آية لكل جبار عنيد في الأرض . ولكن متى كان الطغاة يعتبرون ؟ ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) [ يونس : 101 ] .
وانتهت فترة عصيبة من حياة موسى .. فترة الجهاد الذي استمر بضع سنوات مع فرعون وملئه ، والأذى ينزل ببني إسرائيل لا يكفّ عنهم ، وهو يحاول أن يبعث فيهم الصبر والاصطبار ، ويبعد عنهم شبح اليأس :