تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد حمله التيار إلى قصر فرعون فالتقطوه . ولقد عرفوا من قرائن الحادث أن هذا وليد من بني إسرائيل فهمّوا بقتله بادئ ذي بدء حسب أوامر الفرعون . ولكن الذي يجري في الكون هو أمر الله لا أمر الفرعون ولا غيره من الكائنات ، ولئن كان أمر فرعون سارياً ونافذاً فليس لأنه الفرعون ذو الجبروت ، ولكن لأن الله قد قدَّر ذلك لأمر يريده – سبحانه – ويعلمه ، فإذا أراد الله أن ينجو موسى من القتل ، فلن يستطيع أمر فرعون أن ينفذ ! لأنه لم يكن نافذاً من قبل بذات نفسه ولكن بمشيئة الله ، فإذا وقفت مشيئة الله في طريقه فأنَّى له النفاذ ؟!

بل تتم السخرية العظمى بآل فرعون – بقدر الله المقدر – أن يكونوا هم الذين يتولون حمايته وتربيته ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) !

إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار .

( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ القصص : 10 ] .

مرة أخرى تتدخل رعاية الله .. إنها لو أبدت ما هي فيه من خوف وقلق لانكشف الأمر ، ولعرف عيون فرعون في أي بيت ولد موسى .. وعندئذ فقد يقع البطش بأهل البيت كله ومن فيه . ولكن الله يربط على قلبها بالإيمان .

إن الله هو الذي يربط على القلوب فتثبت ، وليس البشر من عند أنفسهم هم الذين يصنعون !

( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ، فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) [ القصص : 11 – 13 ] .

كل خطوة بتدبير من الله حتى يبلغ الأمر غايته المقدرة .

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٥١