وهنا نواجه موقفاً لا يصبر فيه إلا أولو العزم !
حقيقة إن الله أوحى إلى النار ألا تحرق إبراهيم : ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) [ الأنبياء : 69 ] .
ولكن النص القرآني لا يدلنا على أن الله أخبر إبراهيمَ بأن النار لن تمسه بسوء فهو إذن يواجه النار وهي النار . يواجهها مطمئناً إلى قَدَر الله ، نعم ، ولكنه لا يستبعد إصابته بالأذى كما قال لقومه من قبل : ( وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ) [ الأنعام : 80 ] .
إنه موقف الإيمان العميق بالله ، الذي لا يتزحزح أمام أي خطر ، ولو كان الخطر هو الحرق في النار !
وكانت المعجزة التي نصره الله بها وأنجاه من كيد الكافرين : ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 69 – 71 ] .
ولكن ذلك لم يكن الابتلاء الوحيد في حياته ، ولا كان المنّ الرباني هو المن الوحيد .. إنما الابتلاء العظيم كان حين أمره الله أن يذبح ولده إسماعيل :
( قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ، فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ، وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) [ الصافات : 97 – 102 ] .