ولكنه يصر على موقف الهدى الذي هداه الله إليه ، وعلى عبادة الله الواحد الذي هداه إلى حقيقة الإيمان . عندئذ يلجئون إلى تخويفه بانتقام الآلهة من تجديفه في حقها وكفره بها ، ويتوعدونه بأن هذه الآلهة المزعومة ستناله بالأذى لا محالة . وعندئذ يردّ عليهم في اطمئنان الواثق : ( وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ ) ولكنه في أدبه مع ربه لا يقطع بأمر هو بعد في طيات الغيب ، فقد يكون الله سبحانه وتعالى قد قدر له أن يصيبه شيء من الأذى فيقول : ( وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) ثم يعود إليهم فيجابههم بحقيقة موقفهم : كيف تخوّفونني بتلك الآلهة المزعومة التي تشركون بها ، وهي عديمة السلطان لا تملك ضراً ولا نفعاً ، ولا تخافون أنتم من الله الحق الذي يملك الضر والنفع ، وأنتم تشركون به وتعصون أمره ؟! فأيّنا أحق بالأمن ؟ الذي يلجأ إلى الإله الحق ويدخل في حماه ، أم الذي يحتمي بغير حمى سوى الأوهام ؟
ركائز الإيمان · الصفحة ٣٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمانص ٣٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي