وتصورهم كذلك للطاقة البشرية محصور في نطاق ذواتهم فحسب . ولما كانوا هم لا يتلقون وحياً ولا يخطر في بالهم أن يتلقوا شيئاً من الوحي قط ، فهم يقيسون كل البشر على أنفسهم ، فيقولون : إنه لا يمكن أن يتنزل الوحي على أي واحد من البشر على الإطلاق ! ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (1) ) [ الإسراء : 94 ] .
( وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (2) ) [ صّ : 4 ] .
(1) من العجيب الذي يلفت النظر أن هذه التصورات الجاهلية ما تزال تتردد بذاتها في كل جاهلية حتى جاهلية القرن العشرين !
(2) ذلك بالإضافة إلى الحسد الشخصي : ( أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) [ القمر : 25 ] . ( وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) [ الزخرف : 31 ] .