وبث فيهم الاستعلاء بالإيمان : ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ آل عمران : 139 ] .
وحررهم – بالإيمان به والعبودية له وحده – من الذلة لبشر مثلهم أياً كان وضعه في الأرض ، أو لقوة أو لجاه أو لسلطان !
فما الذي منحهم إلههم الجديد حين عبدوه من دون الله ؟!
منحهم الذلة للطغاة والعبودية للشهوات ..
إنه على قدر الإله الذي يعبده الإنسان يكون موضع الإنسان ذاته ! فحين يعبد الله الحق يكون في موضع الكرامة والرفعة ، وحين يعبد آلهة من دونه يكون في موضع الذلة والهوان ..
ومن ناحية أخرى كيف صار الإنسان حين ابتعد عن المنهج الرباني الذي هدت النبوة إليه ؟
كيف صارت أخلاقه ، وكيف صارت أحواله ؟
أما أخلاقه فيكفي شاهداً عليها تقطُّع روابط الناس ، والعزل الفردية الأنانية التي يعيشون بها ، وغلبة المنافع المادية عليهم – أفراداً أو شعوباً أو دولاً أو تكتلات – ولو خالفوا في سبيل الوصول إليها كل القيم والمبادئ والأخلاق ( وخذ قضايا الاستعمار والتمييز العنصري نماذج " للأخلاق " المعاصرة ، وخذ كذلك قضية فلسطين ! ) كما يكفي شاهداً عليها التبذل المسفّ في الإباحية الجنسية التي تباح فيها الأعراض وتختلط فيها الأنساب . وتموت فيها النخوة بالصدور ، وينقلب فيها الإنسان كالحيوان المسعور .
وأما أحواله فيكفي شاهداً عليها الاضطرابات النفسية والعصبية والجنون والقلق والانتحار ، ومحاولة الهروب من الواقع بالإدمان على المسكرات والمخدرات .
ويكفي شاهداً عليها معدل انتشار الجريمة ، وهو معدل يتزايد باستمرار ، ويقل بتزايده أمن الناس وطمأنينتهم وشعورهم بالاستقرار .
ويكفي شاهداً عليها الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الواقع على جمهرة أهل الأرض ، تحت أسماء براقة من الديمقراطية والاشتراكية والعدالة والحرية والإخاء والمساواة !