وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول ، بعد الله سبحانه وتعالى : ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) وكان هو المربي الأكمل ، فمهمة المعلم كذلك أن يكون هو القدوة لتلاميذه فيما يربيهم عليه من مكارم الأخلاق وأن يهتم بتربيتهم عليها ، ولا يكتفي بتلقينهم المعلومات وتدريبهم على الخبرات ، فأياً كانت قيمة تلك المعلومات والخبرات فهي وحدها لا تصنع " إنساناً " ولا تحرك البشرية إلى عمل واحد من أعمال الخير . إنما الذي يحركها إلى عمل الخير هو إيمانها بالقيم العليا والمبادئ لإنسانية . والمدفع هو المدفع ، ولكنه في يد المؤمن أداة لتمكين الحق في الأرض وإقامة العدل الرباني في حياة الناس ، بينما هو في يد الكافر أداة للبغي والظلم والطغيان في الأرض بغير الحق . وكذلك كل ثمار " التقدم العلمي " هي أدوات يمكن استخدامها للخير كما يمكن استخدامها للشر . والذي يحدد وجهتها وغايتها هو القيم الكامنة في قلب من يستخدمها .
من أجل ذلك كانت المهمة الأولى للتعليم – قبل إعطاء المعلومات وتكوين الخبرات – هي تكوين هذا القلب الذي سيستخدم المعلومات والخبرات ، لكي يستخدمها للخير لا للشر ، يستخدمها لنفع البشرية لا لضررها .