تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة أن المسلمين – بعد أن استقر لهم أمر الدين ، ومكنوا في الأرض – قاموا يسعون إلى تحصيل العلم الأرضي والتقدم المادي ، وبلغوا فيه شأناً لم يبلغه غيرهم في وقتهم ، شعوراً منهم بأن هذا واجب عليهم للقيام بعمارة الأرض بالحق كما أمرهم الله .. ولكن ظل المقياس الذي يقيسون به حياتهم هو المقياس " الإنساني " لا المقياس المادي . المقياس الذي وضعه الله العليم الحكيم لتقويم " الإنسان " ، لكي يكون " في أحسن تقويم " منفرداً بين خلق الله بالخلافة في الأرض وحمل الأمانة الكبرى التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) [ الإسراء : 70 ] .

فحين نتحدث عن تقدم البشرية فإنما نتحدث عن تلك القيم والمبادئ التي تجعل من الإنسان إنساناً بصرف النظر عن حظه من التقدم المادي : كيف يتعامل مع ربه ؟ كيف يتعامل مع نفسه ؟ كيف يتعامل مع الآخرين ؟

وفي هذا المجال – وهو مجال الحياة الأصيل في الحقيقة – نجد أن الفضل الأكبر هو للأنبياء والرسل قبل كل الخلق ، لأنهم هم – بما أوحى إليهم ربهم ، وبما جاهدوا في سبيل الله – هم الذين قرروا تلك المبادئ والقيم في واقع الأرض ، وجعلوها حقيقة واقعة في عهدهم ، وتراثاً يُتَنََاقل من بعدهم .

ركائز الإيمان · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣١١