2- وهم ثانياً – بالتوجيه الرباني – لا يتعاملون مع المشكلات الجزئية العارضة ، إنما يتعاملون مع الجذور الأصلية العميقة . يتعاملون مع النفس البشرية مباشرة فيقوّمون انحرافاتها من الجذور قبل أن يتوجهوا لإصلاح المظاهر الخارجية للانحراف .
إنهم لا يعالجون المشاكل الاقتصادية منفصلة كما صنعت الشيوعية . ولا المشاكل الاجتماعية منفصلة كما صنع دعاة تحرير المرأة . ولا المشاكل السياسية منفصلة كما يصنع الزعماء السياسيون في بلادهم .. فتكون الحلول كلها غير مجدية جدوى حقيقية لقصورها وجزئيتها ، فضلاً عن إفسادها لجوانب الحياة الأخرى ، لأن كل زعيم أو مصلح من هؤلاء حن يحاول علاج الجزئية الخاصة به يغفل عن آثارها في الجوانب الأخرى ، أو لا تهمه الجوانب الأخرى – وخاصة الأخلاقية والروحية – كما قال قائلهم : الاقتصاد لا علاقة له بالأخلاق ! والسياسة لا علاقة لها بالأخلاق !
أما الأنبياء المؤيدون بالوحي فلا يقعون في هذا الخطأ الفادح الذي يقع فيه الزعماء و " المصلحون " . إنما يعنون بتقويم النفس من أساسها ، ثم يقدمون الحلول الشاملة التي يوحي بها الله إليهم لعلاج انحرافات المجتمع ، فيقوم الإصلاح على أساس مكين من داخل النفس ، فضلاً عن تكامل هذا الإصلاح المتمثل في منهج شامل ، لا يحل جزئية ويدع جزئية أخرى ، كما أنه لا يحل جزئية على حساب جزئية أخرى . فلا ينشأ عنه الخلل الذي تتسم به مناهج البشرية الجاهلية .
3- ثم إن الحلول التي يقدمونها – بالتوجيه الرباني – ليست أفكاراً إصلاحية كأفكار الفلاسفة ، وإنما هي مناهج عملية منزلة من لدن اللطيف الخبير الذي يعلم كل شيء عن النفس البشرية والمجتمع البشري ، ويعلم الطريقة الصحيحة التي تستقيم بها حياة البشر على الأرض : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) [ البقرة : 140 ] .