تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومهمة التربية من أشق المهام التي يقوم الرسل بأدائها ؛ لأن النفوس لا تستقيم على المنهج الصحيح بمجرد دعوتها إليه ! حتى لو عرفت وآمنت بأنه هو الحق ، وأنه هو الأولى بالاتباع ! ذلك أن في النفوس نزعات دائمة التطلع إلى متاع الحياة الدنيا ولذائذها ، ويحتاج ضبطها داخل حدود الله التي يقول الله عنها : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) [ البقرة : 229 ] . ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) [ البقرة : 187 ] .

يحتاج هذا الأمر إلى جهد ليس بالقليل ، وإلى تذكير دائم بالله وخشية منه ، لأن لحظة الغفلة التي ينسى فيها الإنسان ذكر ربه هي التي يتحينها الشيطان لينفذ منها إلى قلب الإنسان : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ) [ طه : 115 ] .

( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) [ الأعراف : 27 ] .

( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ ) [ النساء : 117 - 119 ] .

" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ مِنَ العُرُوق .... " (1) .

(أ) ووسيلة الرسل – صلوات الله عليهم وسلامه – إلى تربية أتباعهم وتقويم نفوسهم حتى تستقيم على أمر الله وتتحصن من غواية الشيطان ، تبدأ من ذات أنفسهم ، بأن يكونوا هم أنفسهم القدوة في كل ما يدعون الناس إلى اتباعه .

سُئِلَت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ " (2) .

(1) متفق عليه .

(2) رواه مسلم .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٩٠