تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : يحتاج إلى معرفة حقيقية كاملة بالكيان البشري ذاته . والإنسان – على الرغم من كل العلم المادي الذي عرفه – ما يزال شديد الجهل بكيانه الذاتي ، كما يقول " ألكسيس كاريل " أحد المفكرين الغربيين ، وهو بالتالي شديد الجهل بما يصلحه وما يصلح له (1) .

ثانياً : يحتاج إلى إحاطة كاملة بماضي الجنس البشري وحاضره ومستقبله ، والتجارب التي خاضها وأسبابها ونتائجها . وهذا يستحيل استحالة كاملة على الإنسان ، لأن كثيراً من أحداث الماضي مجهول له ، وهو عاجز عن الإحاطة بكل أحداث الحاضر الذي يعيشه ، أما المستقبل فهو غيب موصد أمامه لا يستطيع الاطلاع عليه .

ثالثاً : ثم إنه يحتاج إلى أن يكون واضع المنهج غير متحيز ، لا مصلحة له في أمر من الأمور ، ولا هوى ولا شهوات . وهذا أمر لا يتوفر أصلاً في الإنسان ، الذي ينجذب دائماً إلى مصلحته الذاتية ( كما يراها من وجهة نظره وكثيراً ما تكون خاطئة ) وتحركه دائماً الأهواء والشهوات ما لم يلتزم بأمر الله : ( إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) [ المعارج : 19 - 22 ] .

(1) ألكسيس كاريل طبيب وعالم فرنسي ألف مجموعة من الكتب في شتى الأبحاث العلمية والاجتماعية ، من أهمها كتاب بعنوان " الإنسان ذلك المجهول " ، نص فيه على أن الحضارة الغربية تضع مناهج سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وتعليمية للإنسان وهي تجهل طبيعة ذلك الإنسان الذي تضع له هذه المناهج ! ومن ثم تكون النتيجة هي الخطأ الدائم والاضطراب ، وهذا هو السبب في أننا نزيد تأخراً وهمجية كلما ازددنا تقدماً في الظاهر . وقال : إن عجز الإنسان عن معرفة طبيعة نفسه هو عجز أصلي لا سبيل إلى التغلب عليه ، وأنه لا مناص لنا من الرجوع إلى حكمة الخالق ، لأن حكمتنا الذاتية قاصرة ومضللة !

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٨٤