تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها لحظات قليلة ولا شك في حياة الإنسان . ولكنها في نفسه عميقة الأثر . وإن آثارها لتظهر في طمأنينة نفسه من الداخل وفي طريقة تعامله مع الناس في الخارج . فيعاملهم بالمودة والرأفة ، وتتسع نفسه لاحتمال الجهد والصبر على ما يلقاه من الناس !

وحين تتكرر هذه اللحظات وتتقارب فإنها تعطي صاحبها سمة واضحة ، ويعرف الناس أن صاحبها عظيم ، وأنه ليس كالآخرين الذين يعيشون في إطار مصالح الأرض القريبة وشهوات النفس الهابطة .

ولكن للبشر على أي حال طاقة معينة يقفون عندها في هذه الأمور ، وبقدر ما يحصّلون منها تكون عظمتهم بالقياس إلى غيرهم من البشر .

والآن فلنتطلع إلى أفق آخر ..

فلنتصور إنساناً لا يعيش هذه المشاعر لحظات متفرقة ، ولا حتى لحظات متقاربة ، إنما هي الأصل في حياته ، وهي الزاد الدائم الذي تتغذى به روحه ، والأفق الدائم الذي يحلق فيه .. كيف يكون نوع مشاعره ، وعلى أي درجة من العظمة يكون ؟

ذلك ، بشيء من التقريب ، هو النبي – كل نبي ! – ثم تتفاوت مراتبهم بعد ذلك في الفضل !

ولنأخذ القضية كذلك من الجانب الآخر ..

إن الإنسان ليحس في بعض اللحظات أن الله راض عنه ، وقريب برحمته منه ، فكيف يكون أثر هذا الإحساس في نفسه ومشاعره ؟ ألا يحس أن نفسه تتسع وتتسع ، وروحه تصفو وترتفع ؟ ألا يحس بأن ذلك الفيض الإلهي قد ملأ قلبه بالنور ، ورفعه درجات عن الأرض ، حتى لكأنه ليس جسداً جاثماً على الأرض ، ولكنه روح ترفرف في السماء ؟

ألا يجعله ذلك الفيض الإلهي أقرب إحساساً بعظمة الله ، وأشد رغبة في عبادته ، وأشد إخلاصاً في دعائه والتوكل عليه ، وأقرب إلى استجابة أمره ، والعمل بما يرضيه ؟ ثم ، ألا ينعكس ذلك كله على تكوين نفسه وعلى تعامله مع الناس ؟

فإذا كان ذلك من أثر لحظات عابرة يحس فيها الإنسان بذلك القرب من الله … فكيف بمن يكلمه الله ؟ كيف بمن يتنزل عليه الوحي الرباني ، فَيَصِلُهُ الوحي الرباني بالله ؟!

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٧٢