( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 150 – 152 ] .
وجاء في حديث : " هَذَا جِبْريلُ أَتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِيْنكُمْ " : " قالَ : ما الإيمانُ ؟ قالَ : الإيمانُ أَن تُؤْمنَ باللهِ وملاَئكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ ... " (1) .
يتبيَّن لنا من النصوص السابقة – وأمثالها كثير في القرآن والحديث – أن الإيمان بالرسل ركن أساس من أركان الإيمان ، لا يتم إسلام المرء إلا به ، وأنه يستوي عند الله من أنكر الرسل جميعاً ، ومن أنكر واحداً منهم بعينه ، فالمنكرون كلّهم عند الله كفَّار ، إنَّما المؤمن هو الذي يُؤْمن بالرسالات جميعاً وبالرسل جميعاً دون تفريق .
وإذا سألنا أنفسنا : لِماذا أوجبَ الله الإيمان بالرسل ، وجعله ركناً من أركان الإيمان ، ولم يكتفِ – سبحانه وتعالى – من البشر بوجوب الإيمان به وحده ، مع أن الإيمان بالله هو أساس كل شيء ، وعبادته هي غاية كل شيء ؟ فالإجابة على هذا السؤال واضحة . فكيف يعرف الإنسان ربه المعرفة الحقة إلا عن طريق الرسل ؟ وكيف يعبده العبادة الحقة إلا بإرشادهم ؟
انظر إلى ضلالات البشرية في أمر ربها خلال التاريخ !
كيف تصورته ، وكيف عبدته في جاهلياتها المختلفة ؟
(1) رواه مسلم .