تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ». قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. (1) 0

وهكذا تختلف أحوال الناس فمنهم من يلقى في روعه الفزع والخوف نتيجة سوء عمله فهو ذاهل مضطرب ، مظلم الوجه مكفهر ، وفوق ذلك يلقى الإهانة فيساق سوقاً كالبهائم ، وإلى شر مكان يُساق ، ومنهم من يُلقى في روعه الطمأنينة والاستبشار فهو ينتظر تحقيق وعد ربه بدخوله جنات النعيم ، وفوق ذلك يلقى الحفاوة والتكريم . إنه من المتقين الذين يحشرون إلى الرحمن " وفداً " ، والوفد دائماً يلقى الحفاوة وحسن الاستقبال

5- الحساب :

بعد أن يُحْشَرَ الناسُ في هذا الهول الذي يَشْغلُ الإنسانَ عن أقرب المقربين إليه في الدنيا .. يبدأ العرض والحساب : ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) [ الكهف : 48 ] .

والناس في الدنيا يرهبون أن يقفوا صفاً ليعرضوا أمام أحد من الحكام مهما صغر مقامه ليتبين البريء من المذنب بعد السؤال والتحقيق . وهو بشر مثلهم لا يزيد عليهم في شيء إلا السلطة التي يملكها في يديه ! وتزداد رهبتهم كلما عظم مقام الحاكم أو عظمت السلطة التي يملكها . ويستبطئون الزمن الذي يمر عليهم وهم في حالة الترقب والانتظار هذه حتى يقضى في أمرهم ، وهو زمن محدود لا يزيد على ساعات أو أيام إذا طال . تمر الدقيقة منها كأنها دهر !

فكيف يكون حالهم وهم وقوف بين يدي الملك العزيز الجبار ؟ وفي يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟! ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ، وَنَرَاهُ قَرِيبًا ، يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ، وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ) [ المعارج : 4 - 10 ] .

إن الخيال ليعجز عن التصور . وكل ما يملكه أن يقيس حال الناس وهم معروضون أمام الحاكم ليحقق معهم ، ثم يظل يضاعفه أضعافاً ليقترب من تصور ذلك الموقف الرهيب

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7385 ) -حقويه : خاصرتيه

ركائز الايمان · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٩٩