تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين يدي رب العالمين : ( وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ، يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ) [ طه : 108 - 111 ] .

ثم يأتي دور السؤال ..

واحد بعد واحد من هذا الصف الطويل الذي يحتوي البشر كلهم من أول آدم ، إلى آخر الخلق ، يجيء دوره فيُسأل : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ الحجر : 92 ، 93 ] .

ولئن كان العرض مهولاً ، فالسؤال أشدّ هولاً .

ألا ترى إلى البشر وهم واقفون أمام الحاكم ليسألهم ، كيف يكون حالهم حين يجيء دورهم في السؤال ؟! إن وجوههم لتكفهرّ وهم في العرض لم يصلوا بعد إلى السؤال ، فإذا جاء دورهم اضطربت أنفاسهم ، ووجبت قلوبهم ، وزاغت أبصارهم ، حتى يبدأ السؤال فتبدأ معه محنتهم إن كانوا مذنبين .

هذا وهُمْ يملكون اللفّ والدوران ، ويملكون الكذب على الحاكم ، والتهرب من مواجهة السؤال ! ... فكيف وهم في الموقف الرهيب لا يملكون حتى ألسنتهم ! فإنها تشهد عليهم ، وحتى جلودهم وجوارحهم ...

( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [ النور : 24 ، 25 ] .

( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [ يّس : 65 ] .

( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ

ركائز الايمان · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٤٠٠