تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: (وقد ورد الوعيد الشديد فيمن أعان ولو بشطر كلمة في قتل مسلم، فكيف الإعانة على حرب الإسلام والمسلمين؟؟) اهـ.

ومن المعلوم أَيْضاً أن الله عز وجل أهلك فرعون .. أهلك معه جنوده الذين وصفهم بالأوتاد المثبتين له ولحكمه كما في قوله ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾، فقال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: 87].وقال تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 40]. وقال تَعَالى أيضاً: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص:8]. بل قد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي ? فيمن هم أهون كثيراً من فرعون، كأمراء الجور الذين كانوا يحكمون بشرع الله تَعَالى بل والفتوحات في زمانهم تملأ الأرض شرقاً وغرباً .. ولكن كان عندهم شيء من الظلم والجور، ولا يصح بحال من الأحوال أن يقارنوا بعبيد الياسق العصري الذين نبذوا حكم الله وعطّلوا شرائعه، ومع ذلك فقد جاءت الأحاديث تنهى عن العمل عندهم بهذه الوظائف وأمثالها مما فيه إعانة على الظلم .. فهي تتنزل في عبيد الياسق العصري وأمثالهم من باب أولى .. ومن هذه الأحاديث:

عن أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله عنه-ما قالا: قال رسول الله ?: (ليأتين عليكم أمراء سفهاء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً).

فهؤلاء الأمراء مسلمون لم يظهروا كفراً بواحاً بدليل أنه ? لم يأمرهم بالخروج عليهم فهم لم يعطلوا أحكام الله تَعَالى ولا استبدلوا بها تشريعات الكفار الساقطة، ولا جعلوا من أنفسهم شركاء لله، شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله .. وأعظم جرائمهم التي ذكرها النبي ? بياناً لانحرافهم وتنفيراً من العمل عندهم بتلك الوظائف؛ كونهم يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن وقتها، فقد كانوا يصلون هم أو عمّالهم بالناس كما في حديث أبي ذر مرفوعاً: (إنه سيكون أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مواقيتها ألا فصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ثم ائتهم، فإن كانوا قد صلوا كنت قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وإلا صليت مَعَهُمْ فكانت تلك نَافِلَةً).

أما عبيد الياسق العصري، فدعنا من الخوض في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، فهم لا يصلون بالخلق .. ولن نضيع وقتنا في صلاتهم أخروها أم تركوها بالكلية .. إذ قد أخروا شريعة الله تَعَالى كلها ونحّوا حدودها عن الحكم واستبدلوها بطاغوتهم الذي بان لك خبثه وباطله وكفره .. فهل يجوز لمسلم موحد كافر بهذا الطاغوت أن يكون حارساً له حامياً لباطله فيعمل في شرطة أو جيش عبيده وأوليائه؟؟ وكيف له أن يقسم عند تخرجه من (كلية الشرطة) أو غيرها من كلياتهم العسكرية بأن يكون مخلصاً للأمير أو الملك (الذي يتولى السلطة التشريعية وفقاً للدستور) وأن يحترم جميع قوانين البلاد .. التي علمت أن الواجب على كل مسلم أن يكفر بها ويبغضها ويتبرأ منها ومن أوليائها ليحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؟؟؟

هذا ضلال مبين واضح أبداً لا بل هو الشرك بالمعبود عدوانا

نعم والله إنه الشرك بالمعبود عدواناً، فإن هذه الوظائف إذا كانت محرمة أو مكروهة في أزمنة هيمنة الشريعة وحدودها بسبب جور بعض الأئمة وظلمهم، فإن أصحابها في أزمنة قوانين الكفر - ورب الكعبة- على خطر عظيم وهاوية سحيقة.

وأنا أنقل لكل طالب علم طرفاً من مقالات بعض أئمتنا الأعلام وحكمهم فيمن دافع عن الشرك وأهله أو انضم إلى صفوفه وجعل من نفسه جندياً يقاتل دون الكفر والطاغوت ..

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١٩١