تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله عز وجل يقول: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:10]، وعبيد الياسق يقولون: لا بل هنّ حلال للمرتدين والمشركين والملاحدة، إذ لا فرق في قوانينهم بين الناس في الحقوق والواجبات بسبب الدين ..

﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ..

ونرجع إلى قوانينهم الأخرى ..

(2) جاء في قانون الجزاء المادة رقم (194) (كل من واقع امرأة بلغت الحادية والعشرين برضاها، ولم تكن محرما منه، وضبط متلبساً بالجريمة، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات ولا تقل عن ستة أشهر ويحكم بالعقوبة نفسها على المرأة التي رضيت بهذا الفعل.)

هذا هو حكم عبيد الياسق في زنا غير المحصن لا جلد ولا غيره وإنما ستة أشهر من السجن أو أكثر بقليل، ولكن لن تزيد في حال من الأحوال عن الثلاث سنوات .. هذا إذا لم تتدخل مواد التخفيف والتهوين الأخرى كتوقف التنفيذ أو حفظ التحقيق أو قضاء ثلثي المدة أو العفو الشامل الصادر من الأمير ... مما يسهل ويهون الطريق لهذه الجريمة على كل وغد زنيم ..

وتأمل قولهم (ضبط متلبساً بالجريمة) هكذا دون تفصيل أو بيان، أو ضابط لكيفية التلبس أو عدد الشهود أو غيره .. فيثبت عندهم الزنا طبقاً لعموم هذا القانون وغيره بشهادة فاسق أو فاسقين قذفا بريئاً به ..

وإنما نذكر هذه التفريعات ليزداد المسلم بصيرة بقوانينهم المهلهلة التي لا ضابط لها ولا ميزان .. وأين هذه الكناسات والزبالات من شريعة اللطيف الخبير الصادقة في الأخبار العادلة في الأحكام التي قيدت حد الزنا بإحدى ثلاث: البينة وهي أربعة شهود عدول، أو الاعتراف الجازم، أو الحمل؟.

(3) أما زنا المحصن في دين عبيد الياسق، فإنه لا يختلف كثيراً عن زنا غير المحصن، فهم لا يعترفون في دينهم بالرجم ولا يعرفونه ..

جاء في المادة (195): (كل شخص متزوج رجلاً كان أو امرأة اتصل جنسياً بغير زوجه، وهو راض بذلك، وضبط متلبساً بالجريمة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين).

وتأمل قولهم (لا تجاوز خمس سنوات) فإنه يعني أن العقوبة قد تكون أقل بكثير من ذلك حتى تساوي عقوبة الزاني غير المحصن أو تقل عنها، خاصة وأنهم في غير المحصن قد حدّوا أخف عقوبة بستة أشهر، أما هنا فلم يقيدوا حدّاً أدنى ..

بل إن قولهم (أو بإحدى هاتين العقوبتين) يجعل زنى المحصن أهون بكثير من زنى غير المحصن فقد تكون العقوبة هنا غرامة تافهة لم يضعوا لها في قانونهم هذا حدّاً أدنى، فيدفع الفاجر دريهمات لينطلق مرة ثانية إلى فجوره ... وبالطبع فإن ذلك كله يرجع إلى هوى القاضي والواسطة وقوتها وشطارة المحامي وما إلى ذلك ..

ولا داعي أن نكرر ما قلناه قبل عن هلهلة قولهم (وضبط متلبساً) وعدم انضباطه، وإمكان إستغلال ذلك لقذف المؤمنين الأطهار وتلويث سمعتهم وعرضهم ..

(4) ويجب أن يعلم المسلم أن الأعراض والأنساب عند عبيد الياسق أحقر وأتفه من ذلك بكثير .. فإن المادة (197) تسقط العقوبة تماماً عن الزاني (أو الزانية) المحصن بشرط تنازل الزوج الديوث ورضاه واستمرار الزوجية، ونصها: (يجوز للزوج المجني عليه في جريمة الزنا أن يمنع إقامة الدعوى الجزائية على الزوج الزاني، رجلاً كان أو امرأة، وعلى شريكه في الزنا،

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١٧٣